١٨ مارس ٢٠١١

ماذا بعد رفض التعديلات؟ الحل الذي نطرحه




متهيألي إن اللى قروا المقال اللى نشرناه من كام يوم بعنوان " سيناريو ودنك منين يا جحا"، أصبح من الواضح لهم إن "الجمعية التأسيسية المنتخبة لوضع دستور جديد" لازم تكون هي الخطوة الأولى في عملية بناء نظامنا السياسي الجديد.. ودا إذا كنا عايزين نتجنب:

أولا- التعرض للأخطار اللى من الممكن جدا إنها تحصل لو قلنا "نعم" للتعديلات في استفتاء 19 مارس، ورجعنا تاني للعمل بدستور 1971 الديكتاتوري، خصوصا وأن التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء حيفتح، بلا شك، شهية فلول النظام الساقط، و شهية القوى التي تساندها لتحقيق مزيد من الانتصارات.. ودي قوى من العبط والسذاجة الشديدة الاستهانة بيها..

وأديكم شايفين فلول الحزب الوطني اللى بتعيد تنظيم صفوفها، والكلام عن تشكيل حزب بإسم جديد.. والكلام عن مرشحين ليها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية..

مش كده وبس دول بيتكلموا بصراحة ووضوح عن العودة لدستور 71 بعد الموافقة على التعديلات.. صحيح اللى اختشوا ماتوا!
دي الحاجة الأولانية اللى عايزين نتجنبها..

الحاجة التانية اللى عايزين نتجنبها هي إهدار الوقت والجهد في خطوات مكررة لا داعي لها، ومواجهة تعقيدات إحنا في غنى عن
مواجهتها..

يعني يجرجروا البلد و رجال القضاء والأمن "على ملا وشهم" لإجراء انتخابات لمجلس شعب، وبعدين يرجعوا يجرجروهم مرة تانية لانتخاب مجلس شورى، وبعدين يرجعوا يجرجروهم مرة تالتة لانتخاب رئيس جمهورية، وكل دا على أساس على أساس دستور1971.

وبعد دا كله نلاقي نفسنا مضطرين، بعد إقرار الدستور الجديد، اللي مفروض حيتعمل بعد كده، إلى "تسريح" هذا الرئيس "بالمعروف"! أو إجباره على التخلي عن جانب جوهري من السلطات اللي بيعطيها له الدستور اللي انتخب على أساسه!

طيب حنعمل إيه لو الراجل تشبث بحقوقه الدستورية؟ ولقي دعم ومساندة من بعض القوى:
- فلول الحزب الوطني مثلا..
- رجال الأعمال المذعورين من الثورة ومن مطالب الجماهير..
- شراذم أمن الدولة..
- "الحكماء" اللي كانوا بيدعونا للحوار مع عمر سليمان..
- الناس اللى كانت بتدافع باستماتة عن حكومة أحمد شفيق وبتقول انه عبقري ماولدتهوش ولادة..
- القوى المسنودة من الخارج..
- الضغوط الأمريكية المستمرة على الجيش والتهديد بقطع المعونات العسكرية..
- نتنياهو اللي قال بوضوح، من فترة قصيرة جدا،وبعد بداية ثورة 25 يناير، إن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد على مجرد وجود معاهدة كامب دافيد اللي ممكن تطير في أي وقت وعشان كده إسرائيل لها ترتيباتها داخل مصر..
مش دول بس!
احنا دلوقتي بنتكلم بصراحة.. مش بعيد يكون فيه كمان تيارات في جماعات معينة عايزة نظام حكم رئاسي وسلطات واسعة للرئيس "لغرض في نفس يعقوب" ؟!

******
مش بس حنلاقي نفسنا مضطرين لتسريح الرئيس بالمعروف بعد ما نعمل دستور جديد.
حنلاقي نفسنا مضطرين كمان لحل المجلسين المنتخبين و...إجراء انتخابات لبرلمان جديد!
و هكذا...
يعني "دوخيني يا لمونة أول وتاني وتالت ورابع.. هو إحنا ورانا إيه"؟!
مش هو دا الوضع العبثي اللي بيسوقنا له سيناريو " ودنك منين يا جحا".

*********
واحد بيقول لي في مناقشة دارت بينا:
هو دستور 1971 مش اتلغى؟ مش التعديلات دي هيا الدستور الجديد؟ إزاي تقول إن التصويت ب نعم معناه الموافقه على الدستور القديم بعد تعديله؟
واحد تاني بيقول:
مين قال ان التعديلات تعنى ان الدستور القديم قائم؟
واحدة بتقول:
هو مش كدا كدا حيكون تعديل مؤقت وهنعمل دستور تاني جديد بس في ظل حكومة مدنية.. يبقى إيه المشكلة؟
المشكلة ياسيادنا إننا حنعمل الدستور التاني دا، يعني اللى بتتكلم عنه التعديلات، بعد مشوار طويل وتضييع وقت طويل جدا بدون لازمة.. ويا ريت تضييع وقت وبس.. دا تضييع وقت، ومجهود، وفلوس بمئات الملايين: ودا مش وقت ومجهود وفلوس فرد.. دا وقت ومجهود وفلوس بلد وشعب: حشد لقوات الأمن، تصوروا في الظروف دي!،.. وتعطيل للقضاة اللى حيشرفوا على الانتخابات.. وللمحاكم ومصالح المتقاضين بالطبع.. وبدلات للموظفين.. وتجهيز لجان ودفاتر وصناديق انتخابية وحراسة وعربيات لنقلها.. يعني إهدار مئات الملايين، وربما مليارات، من الجنيهات في الاستعداد للانتخابات وتنظيمها كذا مرة..

ودا كله عشان إيه؟ عشان نهد تاني كل اللى بنيناه!!، ليه؟.. لأننا ما عرفناش نختار نقطة البداية الصحيحة.. وكأننا في مسرح العبث، أو كأننا "سيزيف" اللى حكمت عليه الآلهة- في الأسطورة اليونانية القديمة- بأنه يفضل يدحرج في حجر من قمة الجبل إلى سفحه، وبعدين يرجع يشيله تاني من سفح الجبل عشان يرفعه لقمته.. ويفضل على كده بلا انقطاع طول عمره!

ياسيادنا مش احنا بس اللى بنقول ان التصويت ب نعم يعني الموافقة على الصيغة المعدلة لدستور 71، اللى بيقول كده بصراحة ووضوح هو اللجنة اللى عملت التعديلات واللى بتقول في المادة 189 مكرر إن الاستفتاء هو استفتاء" على الدستور المعدل"
أظن كده وضحت الرؤية!

طيب وعلينا من دا كله بإيه.. مش الأسهل والمنطقي إننا نبدأ بانتخاب جمعية تأسيسية تعمل لنا دستور جديد.. يبقى بوصلة تحدد طريقنا.. وتهدينا للخطوات المطلوبة بالظبط.. وبكدا ما نضطرش نبني ونرجع نهد تاني.. فضلا عن اللخبطة والحيرة والإحباط والصراعات للى حتسببها البلاوي دي كلها.

الدستور الجديد هو البوصلة.. واللى حيعمل لنا البوصلة دي هو جمعية تأسيسية منتخبة.. زي ما حصل في كل بلاد خلق الله اللى بتحترم شعوبها.. أو اللي شعوبها قدرت تفرض إرادتها وتعمل دساتيرها بنفسها.

طيب ليه الإصرار إنها تكون منتخبة؟
عشان لو ما كانتش منتخبة يبقى كأننا ما عملناش ثورة.
يبقى دم شهداءنا راح هدر.
يبقى الـ 1700 واحد اللي فقدوا عيونهم بالرصاص المطاطي فقدوها عبثا.. فقدوا نور عنيهم للشيطان الرجيم.. ومش للشعب والثورة والمستقبل!!
منتخبة عشان اللى اتعذبوا واتهانوا، وعانوا من البطالة والفقر والجوع والتشريد على مدى عشرات السنين، ياخدوا حقهم.. يقولوا كلمتهم في مصير بلادهم!
منتخبة، ومش معيّنة، عشان ولاءها يبقى للشعب ومش للى عينوها..
عشان تبقى أول لجنة منتخبة في تاريخنا الدستوري.. تعمل دستور يحقق آمال الشعب ومش مطالب اللى عينوها..
هو مش آن الأوان لرفع الوصاية عن الشعب؟
هو الشعب اللي عمل معجزة 25 يناير كتير عليه ينتخب جمعية تأسيسية تعمل له دستوره؟

******
اللجنة اللى عملت دستورنا سنة 1923، يعني أيام النظام الملكي، عينها الملك فؤاد وعملت دستور كله حقوق للملك اللى عينها.. والدستور اللى عملته قالوا عليه " هبة من الملك"!..دستور يعطيه سلطة مطلقة: يحل البرلمان وقت ما يعوز.. ويعيّن الوزارات ويُقيل الوزارات وقت ما يعوز.. مش كده كمان ويلغي الدستور نفسه وقت ما يعوز.. دستور يجعل من الحياة البرلمانية لعبة في إيد الملك!
الدساتير اللى اتعملت بعد كده عملتها برضه لجان معينة.. مش منتخبة! وأعطت سلطات واسعة جدا للى عينوها..
سلطات انتهت بينا في نهاية المطاف لديكتاتورية مبارك!

مش عايزين نرجع تاني لعنب ديبو!

عايزين نبني المرة دي على نضافة!

حد حيقول لنا انتو بتحلموا.. لجنة تأسيسية منتخبة؟! دي حاجة ما حصلتش في تاريخ مصر!
طيب لو قلنا لأي حد من شهرين أو تلاتة بس إن الشعب حيخرج بالملايين في كل مصر من إسكندرية لغاية أسوان.. وانه حيسقط النظام و حيجبر مبارك على الرحيل.. مش كان قال لنا برضه: انتوا بتهلوسوا.. غطوا نفسكم كويس وانتم نامين بالليل!

لو قلنا لحد من شهر واحد بس ان الشعب حيشيل حكومة شفيق اللى عينها مبارك، وحيجيب رئيس وزارة يروح ميدان التحرير ويقول للجماهير المحتشدة هناك: أنا باستمد شرعيتي منكم..
لو قلنا لحد كده يوميها.. مش كان قال انتم مجانين عايشين في الباي باي؟!

يبقى مش كتير علينا بقى ان احنا نطلب لجنة تأسيسية منتخبة تقول للجماهير: احنا بنستمد شرعيتنا منكم..
طبعا الجمعية دي مش حننتخبها النهاردة ولا بكرة..
نقول عايزين تلات أو أربع شهور عشان نستعد لانتخابها..
في الفترة دي حنفتح أوسع مناقشة حوالين الدستور اللى احنا عاوزينه..
في الفترة دي ممكن تتبلور الاتجاهات اللى تمخضت عنها ثورة 25 يناير..
- حتنشأ أحزاب جديدة من القوى الشابة اللى عملت الثورة
- حتترسخ تقاليد الحوار الديموقراطي.. وحتبان لنا حقيقة التيارات الموجودة في الساحة السياسية..
- حنعرف مين اللى مع آمال الشعب ومين اللى ضدها
ولما ييجي وقت اختيار الناس نقدر نختار عن بصيرة وبينة.
وفي نهاية الاربع شهور دول حننتخب أعضاء الجمعية التأسيسية..
نديها 6 شهور بالكتير تعمل لنا فيهم مسودة دستورنا الجديد.. ست شهور كافيين جدا.
حد حيقولى: دي شغلانة وضع الدستور دي شغلانة فنية معقدة..عايزة فقهاء قانون يعرفوا يصيغوا المواد صياغة مُحكمة..
طيب ما احنا قلنا انه حيكون للجنة دي أن تستعين بكل من تحتاج للاستعانة بيه: فقهاء قانون..واساتذة اقتصاد.. وممثلين للرأي العام.. للنقابات العمالية والمهنية.. للفلاحين ورجال الأعمال، وانها تستمع لآراء الكل..
مسألة الصياغة دى، مع أهميتها، مش هي المسألة الجوهرية، المهم إن اللي يحددوا مبادئ الدستور وتكون لهم الكلمة الأخيرة يكونوا ممثلين للشعب انتخبهم انتخابا مباشرا.
وبعدين مش احنا يا جماعة بننتخب أعضاء مجلس الشعب، ودول مفروض فيهم انهم سلطة تشريعية بتعتمد القوانين.. وبتناقش حاجات فنية معقدة زي المعاهدات والميزانية..
دول مش فقهاء في القانون.. يبقى ليه ما ننتخبش اللجنة اللى حتعمل الدستور؟
بعد الست شهور نطرح الدستور دا للاستفتاء العام.. ويبقى عندنا دستور عملته جمعية منتخبة لأول مرة في تاريخنا الدستوري.

*****
من هنا ليوميها حيكون فات كام شهر بالظبط؟.. نقول عشر شهور..
يعني كام شهر زيادة عن الست شهور بتوع الفترة الانتقالية اللى كان محددها الجيش..
ممكن حد حيقوللى: طيب وحنفضل طول الفترة دي من غير دستور.. يحدد صلاحيات السلطة الحاكمة وحقوق المواطنين.. خصوصا وإن الدستور القديم معطل، ومع حالة الطوارئ المعلنة؟
سؤال وجيه.. والحل جاهز..
حنعمل إعلان دستوري مؤقت يوضح بإيجاز صلاحيات السلطة الحاكمة.. وعلاقتها بالسلطة القضائية ومدى مسئوليتها أمامها.. ويحدد حقوق المواطنين ويضمن لهم بصفة خاصة حرية العقيدة والتعبير والتجمع وتكوين النقابات والأحزاب وإصدار الصحف..
وفقهاؤنا القانونيين جاهزين لصياغة هذا الأعلان.. وبعضهم عمل بالفعل صياغات مقترحة..
ودلوقتي فيه كلام صريح بيقول لو الشعب صوت ب "لا" في الانتخابات، المجلس الأعلى للقوات المسلحة حيصدر إعلان دستوري مؤقت.
الكلام دا قاله رئيس اللجنة المشرفة على الاستفتاء وقاله الدكتور يحيى الجمل..

هنا حيثور سؤال تاني:
حد حيقولنا: طيب.. و حيفضل المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو السلطة الحاكمة اللي تجمع في إيديها السلطتين التشريعية والتنفيذية؟ خصوصا وان المجلس مستعجل، زي ما بنسمع، لتسليم السلطة للمدنيين..
الاقتراح اللى بنطرحه هو اننا نشكل مجلس رئاسي مؤقت يحكم البلد خلال الفترة الانتقالية دي يتكون من رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المحكمة الدستورية العليا ( أو رئيس محكمة النقض) ورئيس الوزراء.
أظن التشكيل ده ما فيهوش مشاكل:
وزير الدفاع حيمثل الجيش، اللى رفض يطلق النار على الشعب وحمى الثورة، ورئيس الوزراء راجل جاي بالإرادة الشعبية، ورئيس المحكمة الدستورية العليا (أو رئيس محكمة النقض) حيوفر للمجلس الخبرة القانونية لإصدار المراسيم اللازمة بما يتفق وأحكام الإعلان الدستوري المؤقت.
وعلى العموم دا مجلس مؤقت حيستمر موجود لغاية انتخاب رئيس جمهورية جديد. يعني فترة لاتزيد عن سنة بالكتير...
******
بصدور الدستور الجديد، بعد موافقة الشعب عليه في استفتاء عام، حيكون عندنا البوصلة اللى نهتدي بيها في كل خطواتنا بعد كده.. عشان ما نتخبطتش.. ومانضطرش نبني ونرجع نهد اللي بنيناه...
طبعا الخطوة الأولى حتكون انتخاب مجلس شعب، حننتخبه في الحالة دي واحنا عارفين صلاحياته.. لأن دستورنا الجديد -البوصلة بتاعتنا- حيكون حدد النظام اللى حنمشي عليه: نظام رئاسي ولا برلماني؟
كمان حننتخب مجلس الشعب دا بعد ما نكون إدينا فرصة معقولة لتيارتنا السياسية الجديدة، اللي اتولدت من رحم 25 يناير، عشان تبني نفسها وتشارك مشاركة فعالة في الحياة السياسية و في الانتخابات.. دا اعتبار مهم جدا.. عشان نضمن تمثيل حقيقي للقوى دي في مؤسساتنا الجديدة.. ودا في حد ذاته مش ضمان للديموقراطية بس دا ضمان مهم جدا للاستقرار!
ومين عارف؟ ممكن انتخاب مجلس الشعب يكون الخطوة الوحيدة المهمة بعد وضع الدستور، إذا كان دستورنا الجديد حيقرر أن البرلمان يتكون من مجلس واحد.. يعنى من مجلس الشعب لوحده ومفيش مجلس شورى..
ناس كتير دلوقتي شايفين إن مافيش لزوم لمجلس الشورى.. "الأردغانة" اللى اتعملت لمجرد توسيع قاعدة "جمعية المنتفعين"، ورشوة الراغبين في الحصول على الحصانة، وتعيين عدد من الألاضيش والمطبلاتية.. ودا من غير ما يكون للمجلس دا أهمية كبيرة في العملية التشريعية.
ممكن كمان الدستور الجديد ينص على قيام مجلس الشعب بانتخاب رئيس الجمهورية زي ما بيحصل في بلاد كتير بتاخد بالنظام البرلماني.. منها مثلا الهند وإيطاليا وسويسرا..
كل دا حيقرره دستورنا الجديد اللى احنا عايزينه يعبر عن الشرعية الجديدة اللى اتولدت مع ثورة 25 يناير.

*****
دا المشوار اللى ممكن نمشيه.. وتؤدي كل خطوة فيه للخطوة التانية.. بسلاسة ومن غير تعقيدات ومتاعب وإرهاق للبلد.
وعشان كدا كل مصري قلبه على بلده ومستقبلها لازم يقول يوم السبت اللي جاي: «لا» لترقيع دستور النظام الديكتاتوري، الشعب عايز دستور جديد!

«لا» لترقيع دستور النظام الديكتاتوري..
الشعب عايز دستور جديد.

ليست هناك تعليقات: