06 مارس 2011

الدرس الأهم في انكشاف مقرات أمن الدولة

بغض النظر عن تفسير موقف الجيش من اللي حصل امبارح والنهارده.. وليه ساب الناس امبارح تدخل مقار أمن الدولة وليه منعها النهارده.. وايه سر إن أمن الدولة فرم وحرق ملفات وساب ملفات تانية.. وكل الأسئلة اللي عندنا كلنا ولسه ملهاش إجابات. فيه نقطة أهم وضحت فيها الرؤية .. وما عادش لحد عذر فيها!

أظن دلوقتي وضحت صورة النظام اللي كان حاكمنا.. خلاص ما عادش الكلام اللي بيتقال عليه كلام مرسل ممكن تختلف فيه الآراء.. واحد فينا يقول مثلا: دا نظام بوليسي استبدادي تحكمه عصابة لصوص..نظام نهب كل ثروات البلد ودمر اقتصادها وجوّع الشعب! والتاني يقول له: لأ.. دا نظام الضربة الجوية الأولى.. نظام حرية الصحافة ومراعاة محدودي الدخل.. مبارك هو ماما وبابا وأنور وجدي! وبعدين نقول واحنا بنبتسم لبعض: "اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية!"

شفتم يا سادة يا كرام مقرات أمن الدولة كان جواها إيه.. شفتم السراديب والجدران الخرسانية والأدوار المسحورة والزنازين اللي محدش يقدر يوصل لها.. شفتم أدوات التعذيب العجيبة.. الصعق والاغتصاب.. حاجات ولا في العصور الوسطى ولا حتى في أفلام الرعب!.. شفتم شرايط الفيديوهات اللي متصورة في أوض نوم الناس عشان ابتزازهم.. شفتم ملايين المكالمات التليفونية اللي مسجلينها للناس بدون إذن من القضاء.. شفتم مدى انتهاك الحرمات والاعتداء على الحياة الخاصة للبشر.. شفتم إزاي كانت الانتخابات بتتزور؟ .. كيف كانوا يجندون القضاة ضعاف النفوس للمشاركة في التزوير؟ .. كيف كانت تُلفق التهم للمعارضين والمغضوب عليهم.. شفتم كيف كان يُدار الإعلام في عصر "حرية الصحافة" المزعومة؟ كيف كانت تدار الفضائيات؟.. كيف كان لكل إعلامي ملف تُستَخدم محتوياته للسيطرة عليه وابتزازه إذا رفض التعاون؟.. كيف كان كثير من المرتزقة الذين زرعتهم أجهزة النظام في مجال الإعلام ينفذون التعليمات الصادرة إليهم بالحرف؟ كيف كان كل برنامج تليفزيوني يخضع للرقابة؟ شفتم كيف كانت تُخترق الأحزاب والجمعيات بالجواسيس والعملاء مدفوعي الأجر؟ شفتم كيف كان أمن الدولة يختار رؤساء الجامعات وأساتذتها؟ شفتم كيف كان الجهاز، الذي يُفترض فيه إنه جهاز وطني يخدم مصالحنا الوطنية، يقدم تقارير بما لديه من معلومات للسفارة الأمريكية؟! وكل دا بفلوس الشعب المطحون المهان .. وكل دا لحماية عصابة من اللصوص وناهبي المال العام، لحماية ناس، على رأي المهندس حسب الله الكفراوي، مهربه فلوسها أول بأول للخارج وطياراتها الخاصة مستنياها في المطار!

الحقيقة أنا مش عارف بأنهي وش ممكن أي حد يدافع النهارده عن نظام مبارك وأذنابه! بأنهي وش فيه ناس لسه بيتكلموا عن "الوفاء لمبارك" وبيستعدوا لترشيح واحد منهم لانتخابات الرئاسة؟! بأنهي وش فيه ناس النهارده لسه بتوصل بيهم البجاحة لدرجة انهم يقولوا إن الملايين اللي احتشدوا في ميدان التحرير ( وطبعا في كل الميادين والشوراع الكبيرة في المدن المصرية) ما يمثلوش مصر؟ وان عصام شرف لا يصلح رئيسا لوزراء مصر لأنه قال إنه بيستمد شرعيته من ميدان التحرير! أمال عايزينه يستمدها من مين يابهوات؟ من الحرامية والسفاحين وزبانية أمن الدولة؟!

طبعا الناس دول ينقسموا إلى قسمين: قسم من أصحاب المصالح والناس المتورطين في جرائم النظام البائد.. ودول طبيعي ياخدوا الموقف دا لأنهم خايفين على نفسهم ومصالحهم، وقسم تاني يمكن رأيه كده.. الله أعلم. القسم الأولاني مفيش فايدة فيه.. والشعب المصمم على إسقاط النظام حيعامله المعاملة اللي يستاهلها ويخليه يدفع تمن كل جرايمه.. بس بالعدل والقانون. القسم التاني كنا بنقول عليهم قبل كده يمكن يكونوا معذورين.. مش عارفين الحقيقة.. بس النهارده بعد ما وضحت الرؤية وانكشفت وبانت مصارين النظام البائد ما عادش لحد عذر!


ليست هناك تعليقات: