30 أكتوبر 2005

خالي من الكولسترول ... مليء بالنوايا الحسنة

بما إني عارفة ان السينما بتاعتنا بقت تغم وقليلا ما باستمتع بفيلم عربي.. لما حد بيقول لي إن فيه فيلم حلو لازم أشوفه بابقى شايلة هم. إمبارح بقى... شوفت فيلم "خالي من الكولسترول" وعجبني جدا. طبعا الفيلم فيه مشاكل كتير وأدواته السينمائية عموما محدودة. يعني لا الإخراج جبار ولا السيناريو جبار ولا الممثلين عايزين أوسكار ولكن الفيلم فيه روح حلوة وفكرة حلوة جدا وقضية مهمة جدا. أنا مش عايزة أحرق الفيلم على اللي ما شافهوش.. لكن زي ماهو واضح من إسمه.. الفيلم بيتكلم عن الإعلانات. أنا بقى باكره الإعلانات لدرجة إني ساعات بيتهيألي ان الإعلانات اللي مالية كوبري 6 أكتوبر بتتحول إلى وحوش وتفضل تتزايد وتكبر في مكانها -زي السحب في قصيدة لأمين حداد- وتاكل من مساحة العمارات ثم الشوارع ثم البشر لغاية ما تخنقني وأنا واقفة في مكاني.
.
مع الأسف الرأسمالية نجحت في أخطر مهماتها: أن تحولنا إلى وحوش استهلاك منومين مغنطيسيا نشتري ونشتري ونشتري من غير ما نعرف بنشتري إيه وبنشتري ليه.
.
الفيلم خالي من الإسفاف والحمد لله ما حسيتش ان حد بيحاول يضحكني بالعافية (وده إحساس بيجيلي من معظم أفلام الكوميدي المصرية) والموسيقى اللي وضعها مودي الإمام أعطت للفيلم نكهة مميزة.
.
النقطة السوداء الوحيدة في الفيلم هي إلهام شاهين مع إنها برضه أدت الدور أحسن من معظم أدوارها الأخرى.
.
الفيلم لم ينجح جماهيريا...

24 أكتوبر 2005

الشمس في المعلقة

خلاص... البروفات خلصت والأمسيات خلصت وصحيت النهارده الصبح اكتشفت إن الجرايد مش دواوين شعر ولا حاجة، وان الناس مش بتغني في الشوارع لا غضباً ولا سخرية، وإن "صباح الخير" دي عبارة عادية مش شطرة من بيت في قصيدة لبهاء أو أمين... وإن انا عمري ما ح اكتب شعر.... بس أحلى حاجة في الموضوع إن انا اتأكدت برضه إني ما أقدرش أعيش من غيره ... وإن بهاء شاعر عظيم رغم أنف الجميع وإن أمين شاعري المفضل وإن تميم البرغوثي أفصح إنسان قابلته في حياتي وإن انا لازم أقرأ أكتر لبيرم التونسي... وكمان اتأكدت إن الشعر مش رفاهية وإنه ما بيجيش بالساهل وإنه لو صادق لا يمكن ما يوصلش للناس.. مهما كانت ثقافتهم

بوسة فوق خدك يا بهاء... وتعظيم سلام يا أمين.

إصحى بقى يا عمرو :)


العنوان من قصيدة الساقية لأمين حداد

23 أكتوبر 2005

لما حاولت أفكر في أحداث الإسكندرية

كل ما آجي أخاف واترعب ... ألاقيني باقول: لأ مش ممكن... أكيد الموضوع مُعطَى أكبر من حجمه... أكيد الناس دي فيه حد مقومهم... أكيد فيه لعب...
بس دي فعلا مصيبة! حتى لو الناس دي حد قومها... ده كده المصيبة أكبر! ده معناه ان احنا ممكن يتعمل فينا أي حاجة!
أخاف؟ طيب أخاف ازاي وانا مؤمنة إن إيماننا بنفسنا وبأهل بلدنا من غيره لا يمكن نتقدم ؟ خوفي ده بيساهم بشكل غير مباشر في إضعافنا... فقدان الأمل فينا أكيد مش في مصلحتنا. وبعدين خوفي ده معناه ان انا مصدقة!
يمكن انا فعلا مصدقة؟
يمكن المفروض اترعب!
ربنا يستر

16 أكتوبر 2005

تميم البرغوثي



بعد أن قرأ له لأول مرة كتب بهاء جاهين هذه القصيدة وأهداها لتميم البرغوثي في ديوان "الارتفاع المسموح متر":

وإذا استمر الأمر أمريكي
والعصر تمليكي
والضرب تحت الخصر روتيني
وإذا استمر الموت فلسطيني
والانسحاب للقبر تكتيكي
وإذا استمر الوضع سريالي
وحبيبتي رسمة لسالفادور دالي
وبلادي برضه بريشته وعيالي
وبادور في ترس الساعة بخيالي
والتكتكات كرابيج لتعذيبي
وابويا وامي فن تكعيبي
رَسَمه بيكاسو بسن سكينة
وإذا استمر القصف تهنينة
والرصف فوق جثث الجُمال فينا
والحب تهريبي
وعدد ضحايا الحب تقريبي
وإذا استمر البحر كاريبي
والبخر تخريبي
والريح إذا عصفت ترسِّينا
لابد من إبحار ومن مينا
قدر السفينة هلاك رومانتيكي

***

النهر نازل من مضيق جبلي
نازل يقول "استر على حَبَلي
شلال وحامل في السما الزرقا
والبلاعات تضحك على هبلي"
ودفوف عجيبة تدق تحييني
وتميم مريد برغوثي يشجيني
محلا الفتى المصري الفلسطيني
وإذا استمر العالم الفاشي
بجزمة ميري ع القلوب ماشي
العشب أصغر زهرة فيه أقوى
من الجيوش..
وان مت إنعاشي
أشم زهرة صغننة حلوة

وتميم يقول لي قصيدة ع الماشي

أنا أدعو كل من يحتاج لإنعاش أن يأتي ليستمع إلى تميم البرغوثي يلقي شعره في مسرح الجنينة يوم الأربعاء. أنا ح أحطلكم مقتطفات من شعره بعد شويه... لكن مهما أعجبتم بها لن تتخيلوا مدى جمالها عندما يلقيها هو. أنا شخصيا عمري ما استمتعت بإلقاء زي إلقاء تميم. ستصاحب تميم البرغوثي بالغناء المطربة الفلسطينية عبير صنصور.

12 أكتوبر 2005

إلى أسفل

يصعد اللبلاب من عمق البحيرة ويلتف حول ساقيَّ العاريتين. يحكم قبضته عليهما ويجذبني في بطء وثبات وقوة إلى أسفل.

***

ما اسم هذا الكوبري الذي أحبه؟ هذا الكوبري القصير الذي يبدو مائلاً ومنبعجاً قليلاً ويصل الدقي بجزيرة الزمالك من أمام فندق شيرتون... دائما أنسى اسمه.

- كوبري الجلاء

***

صديقاتي الخمس تدخِّن بشراهة داخل السيارة والشبابيك مغلقة لشدة البرد. الدخان يحجب الرؤية.

تنعطف بنا السيارة إلى اليسار بعد كوبري الجلاء فنجد أنفسنا في حارة ضيقة من حواري القدس. تدل البيوت على جانبي الحارة الترابية على فقر أهلها، وعلى الأرض نرى نساءً وأطفالاً معظمهم بنات والجميع مكبلو الأيدي. بعض البنات بُتِرت أرجلهن ووُضعت بجانبهن وهي مازالت تنزف. الجنود في وضع استعداد والبنادق مصوبة على وجوه المحاصرين. لا أحد يبكي أو يستغيث أو ينطق بكلمة.

من خلف زجاج السيارة وشبورة الدخان رأيت رجلاً ممسكا بساقي ابنته... ينفجر صارخا كسَهْم في قلب الصمت:

- حرام عليكم! كفاية بقى!!!

تعبُرُه السيارة وبمجرد أن تركناه وراءنا.. انطلقت أول رصاصة. خطفت نظرة سريعة إلى الوراء لأجد الرجل ممدداً على الأرض حاضناً ساقي ابنته وقد امتزجت دماؤها بدمائه.

هنا انطلقت السيارة بسرعة وخلفنا قافلة من الدبابات ...

***

في حوش منزل واسع نجلس مع نساء أخريات ويحاصرنا الصمت من كل الجوانب.

تصرخ واحدة:

- حرام عليكم! كفاية بقى!!!

تكممها أخرى بيدها.

ويصعد اللبلاب من عمق روحي ويلتف حول قلبي العاري... يحكم قبضته عليه ... يجذبني معه في بطء وثبات وقوة إلى أسفل...

11 أكتوبر 2005

وداد


بمجرد أن رأيت العلبة القطيفة الحمراء في يدها بدأت دقات قلبي تتسارع. لم أكن قد رأيت هذه العلبة من قبل و لا الخاتم الذي كان بداخلها والذي نقشت عليه الحروف الأولى لاسم جدتي التي ماتت قبل ولادتي بشهور. بدأت الدموع تتصاعد من داخلي في بطء يسمح لي بتوقع انهمارها.

كل ذلك حدث قبل أن تنطق السيدة بكلمة واحدة. لم تكن قد شرحت لي بعد أن هذا الخاتم كان لجدتي وأنها قد أعطته لها منذ زمن بعيد. ولم تكن قد أضافت بحنو قاتل و عيناها تبرقان بدموع متكبرة أنها تريد أن تمنحني هذا الخاتم بمناسبة بلوغها السبعين وأنها ترى أنني الأحق بالاحتفاظ به.

لأول مرة في حياتي أعرف المعنى الحقيقي لاختلاط دموع الفرحة بالحزن، كأنما اشتعلت كل أحاسيسي و انصهرت و امتزجت بفعل حرارة هذه اللحظة. لحظة تجسد فيها الماضي والحاضر في روح واحدة، و اختلط وجه تلك المرأة العجوز الجميلة بوجه جدتي الذي طالما رأيته في الصور يحدق في كأنما يعرفني ولا يعرفني.

تذكرت حوار دار بيني وبين حبيبي حين سألته ذات يوم محاولة أن أقطع الشك باليقين
:
- ماذا يحدث عند الموت؟
- ... ينطفئ النور
- هكذا؟... ثم لا شيء؟
- ثم لا شيء

هكذا الحقيقة دائما... مثل الماء الذي يُسكب فوق نيران الأحلام فيطفئها.
كل لحظة تحمل ماضيها فيها وكل شيء فانو من السذاجة أن أعتقد أن جدتي الأسطورية الجميلة، التي حفظت قصة حياتها عن ظهر قلب دون أن أعرف عنها في الحقيقة شيئا، كانت حاضرة بشكل ما في هذه اللحظة التي رأيت فيها الخاتم...

فلماذا بكيت؟

-----------------------------------

إهداء إلى وداد متري

2001

*أول محاولة باللغة العربية