٢٤ مايو ٢٠٠٥

هكذا قَصَّتْ وحَذَفَتْ وحَرَّفَتْ الدستور في النص


(كل ما حذف أو تم تغييره باللون الأحمر)


- سامية .. لابد أن تأخدينا اليوم في ال "لانش بريك" إلى "ذا سيتي أوف ذا ديد".
- لا تؤاخذوا جهلي ... لا أعرف عما تتحدثون!
- ماذا؟؟؟ ألا تعرفين "ذا سيتي أوف ذا ديد"! .. كل أصدقاءنا الذين زاروا مصر قالوا لنا أنه من أهم الأماكن التي يجب أن نزورها.
- حسناَ... انتظروا لحظة
- ألو؟ أيوة يا بسمة... ألا والنبي مين "سيتي أوف ذا ديد" دي؟
- .......
- بتضحكي على ايه؟؟
- .......
- انتي بتتكلمي بجد؟ طيب ودي عايزين يروحوا يعملوا فيها ايه؟
- .......

*******

في الساعة الثانية والنصف ظهراً بشارع عماد الدين:
- تاكس!
...
- تاكسي!
...
- تاااكس!!!
- الدرّاسة ياسطى؟
- ....
- أيوة عند المدافن ... انت عرفت منين؟؟
- "ماحنا ياما بناخد الأجانب هناك يا مدام ... دي منطقة "مُشَيّقة" جداً بالنسبة لهم".
(حورها الدستور إلى "شيّقة" مع حذف الميم. ربما اعتبرها خطأ إملائي أو لم يفهم النكتة أواعتبرها نكتة بايخه لكن الحقيقة المُرة إن السائق فعلا قالها "مُشَيّقة" ... أي والله)
من خلف زجاج السيارة صوبت الأستاذة الأستاذة ميلينا دراجيتشيفيتش (حذفوا الإسم - ربما لم يعجبهم - في حين أنني أعتبره مهماً لأنه يعزز الإحساس بالغربة وقلة الحيلة التي شعرت بها بطلة القصة لتواجدها مع أشخاص لا تستطع نطق أسمائهم )
، رئيس أقدم جامعة بأوروبا الشرقية، كاميرا فيديو باتجاه العشش التي احتلت حوش بعض المقابر باحثة عن ساكني مدينة الموتى. ظهرت سيدة مقرفصة أمام عتبة حوش و أمامها "طشت" مملوء بماء معكر. نظرت الينا بعينين متشبعتين بلامبالاة مألوفة واستمرت في "دعك" الغسيل.

- هل لدى هؤلاء الناس مياه نظيفة وكهرباء؟
- لا أعرف.... في الغالب...

وبعد جولة المدافن صمم سائق التاكسي أن نمر بجامع قايتباي ليطيل الرحلة أو على حد قوله ليتفرج عليه "السياح".
(ربما لم تعجبهم الجملة وربما لا تعجب أي أحد ولكن من أعطاهم حق الحكم والقص والتصليح)

دخلنا المسجد ولم يطلب منا أحد أن نضع منديلاً على رؤؤسنا كما حدث في آخر مرة ذهبت فيها إلى الحسين مع أصدقاء أجانب.

إطمأنت عيناي للإضاءة الخافتة وانعكس على قلبي هدوء المكان. سقف المسجد عال تحلق فيه عصافير القاهرة الرمادية الصغيرة. على يساري شبابيك ذات زجاج بقيت ألوانه ثابتة منذ القرن الخامس عشر وعلى يميني منبر خشبي بنقوش إسلامية دقيقة . أغمضت عيناي وتمنيت أن أخلد إلى النوم في هذا المكان الجميل ، جاءني صوت ميلينا تذكرني أننا يجب أن نعود الى العمل ففتحت عيني في تكاسل (لم تعجبهم أيضاً؟) ودرت بنظري في المكان مودعة فوقعت عيناي على ورقة صغيرة معلقة على أحد الجدران: "توجد بالمسجد أكفان رجالي وحريمي".

٢٣ مايو ٢٠٠٥

نقاش... فيما يبدو

المتكلم يتظلم و أحد المستمعين يسب ويلعن، يقف الأستاذ ذو السترة الرمادية ويتحدث بصوت عال ليسكت الآخرين، واحد يبكي وآخر يربت على كتفه والأستاذ ذو اللحية يطلب الكلمة وعلى جبينه كرمشات الغضب والزمان ... السيدة ذات النظارة الطبية تبتسم لمن يدير الندوة متوددة والشاعر ينهض متأففاً ويغادر المكان، على أحد أركان المائدة يجلس أستاذ يرتدي قميصاً وبنطلون جينز ناظراً إليهم في استعلاء ومدير الندوة يصرخ "يا جماعة .... يااااااا جماعة!!!"

يمر فراش الاستوديو العجوز وفي يده "مقشة" ... ينظر إليهم في أسى ويقول "جماعة إيه يا أستاذ؟ قال جماعة قال! ما جمع الاّ اما وفّق!"

١٨ مايو ٢٠٠٥

جريدة الدستور و نشر المدونات

أعزائي المدونين،

أريد أن أعرف رأيكم في موضوع نشر جريدة الدستور لبعض المدونات كل أسبوع. بالطبع هي فرصة جيدة للمواهب الشابة التي تحاول الوصول إلى جمهور أوسع ولكن هل يحق للدستور أن تنشر أي مدونة بدون استئذان سابق من صاحبها؟ وهل من اللائق نشر المدونة مع الاكتفاء بعنوانها الإلكتروني دون ذكر اسم الكاتب؟

عندما وجدت مدونة "تلك المدينة" منشورة في الدستور اليوم سعدت لأول وهلة ثم تملكني شعور سلبي لن أضجركم بوصفه الآن... ملخصه أنني شعرت أنه من حقي أن أوافق أو لا أوافق على نشر مدوناتي... ربما لا تعجبني الجريدة أو لا أتفق مع اتجاهاتها ولا أريد أن يحسب عليّ أن عملاً لي نشر فيها، أو ربما لا تعجبني طريقة عرض المدونة (ليس هذا بالضرورة هو الأمر ولكنه وارد!) أو ربما لست مستعدة لأن يرى أعمالي جمهور أوسع!

أرجو أن لا تجدوا بين سطوري غروراً أو فخراً زائداً بمحاولاتي التي أدرك تماماً أنها بدائية –لذا أطلق عليها محاولات- ولكنني أعتقد أن الكاتب أو مشروع الكاتب أياً كانت جودة كتابته يستحق بعض الاحترام أولاً بأخذ رأيه وثانياً بنشر اسمه.

٠٦ مايو ٢٠٠٥

تلك المدينة (بعد التعديل)


- سامية .. لابد أن تأخدينا اليوم في ال "لانش بريك" إلى "ذا سيتي أوف ذا ديد".

- لا تؤاخذوا جهلي ... لا أعرف عما تتحدثون!

- ماذا؟؟؟ ألا تعرفين "ذا سيتي أوف ذا ديد"! .. كل أصدقاءنا الذين زاروا مصر قالوا لنا أنه من أهم الأماكن التي يجب أن نزورها.

- حسناَ... انتظروا لحظة

- ألو؟ أيوة يا بسمة... ألا والنبي مين "سيتي أوف ذا ديد" دي؟

- .......

- بتضحكي على ايه؟؟

- .......

- انتي بتتكلمي بجد؟ طيب ودي عايزين يروحوا يعملوا فيها ايه؟

- .......

*******


في الساعة الثانية والنصف ظهراً بشارع عماد الدين:

- تاكس!
...

- تاكسي!
...

- تاااكس!!!

- الدرّاسة ياسطى؟

- ....

- أيوة عند المدافن ... انت عرفت منين؟؟

- "ماحنا ياما بناخد الأجانب هناك يا مدام ... دي منطقة "مُشَيّقة" جداً بالنسبة لهم".

من خلف زجاج السيارة صوبت الأستاذة ميلينا دراجيتشيفيتش ، رئيس أقدم جامعة بأوروبا الشرقية، كاميرا فيديو باتجاه العشش التي احتلت حوش بعض المقابر باحثة عن ساكني مدينة الموتى. ظهرت سيدة مقرفصة أمام عتبة حوش و أمامها "طشت" مملوء بماء معكر. نظرت الينا بعينين متشبعتين بلامبالاة مألوفة واستمرت في "دعك" الغسيل.

- هل لدى هؤلاء الناس مياه نظيفة وكهرباء؟

- لا أعرف.... في الغالب...

وبعد جولة المدافن صمم سائق التاكسي أن نمر بجامع قايتباي ليطيل الرحلة أو على حد قوله ليتفرج عليه "السياح".

دخلنا المسجد ولم يطلب منا أحد أن نضع منديلاً على رؤؤسنا كما حدث في آخر مرة ذهبت فيها إلى الحسين مع أصدقاء أجانب.

إطمأنت عيناي للإضاءة الخافتة وانعكس على قلبي هدوء المكان. سقف المسجد عال تحلق فيه عصافير القاهرة الرمادية الصغيرة. على يساري شبابيك ذات زجاج بقيت ألوانه ثابتة منذ القرن الخامس عشر وعلى يميني منبر خشبي بنقوش إسلامية دقيقة . أغمضت عيناي وتمنيت أن أخلد إلى النوم في هذا المكان الجميل جاءني صوت ميلينا تذكرني أننا يجب أن نعود الى العمل ففتحت عيني في تكاسل ودرت بنظري في المكان مودعة فوقعت عيناي على ورقة صغيرة معلقة على أحد الجدران: "توجد بالمسجد أكفان رجالي وحريمي"


١٨ أبريل ٢٠٠٥

El Genaina Theatre at Al-Azhar Park


Image hosted by Photobucket.com





جاز و رباعيات في افتتاح مسرح
الجنينة


يفتتح المورد الثقافي مسرحه الجديد "الجنينة" في حديقة الأزهر يوم 28 ابريل 2005 ببرنامج موسيقي يمتد لأربعة ليالي و يضم فرقاً من لبنان و فلسطين و سوريا و مصر.


توفيق فروخ و أبسوليوت أوركسترا - لبنان – الخميس 28 ابريل


توفيق فروخ هو مؤلف موسيقي و عازف على الساكسفون من لبنان ، يعيش و يعمل في فرنسا منذ أكثر من عشرين عاماً. قدم توفيق فروخ ثلاثة ألبومات هي "علي في برودواي" و "أسرار صغيرة" و "درابزين" ، و يستكشف في موسيقاه العلاقة بين الموسيقى الشرقية المعتمدة على المقامات و بين موسيقى الجاز التي تستمد حيويتها من الارتجال. قدم فروخ العديد من الحفلات الموسيقية في أوروبا و العالم العربي. يقدم توفيق فروخ في حفلته الأولى في القاهرة مؤلفات من ألبوماته الثلاثة ، ذات طابع حديث و تجريبي و تعتمد على آلات غربية أساسية مثل الساكسفون و البيانو و الايقاع.


خالد جبران و مجموعة ليلك – فلسطين - الجمعة 29 ابريل


جديد المؤلف الموسيقي و عازف العود و البزق الفلسطيني خالد جبران هو هذه المجموعة التي تضم عازف الايقاع الايراني هومان بورمهدي و عازف العود الفلسطيني تامر أبو غزالة و عازفة التشيللو البريطانية شيرلي سمارت و المطرب الفلسطيني ربيع جبران. يقدم جبران برنامجاً جديداً يتضمن توزيعات حديثة لألحان لسيد درويش و الرحابنة ، بالإضافة الى أحدث مؤلفاته الموسيقية "مزمور الصلب". و كان جبران قد قدم في فبراير الماضي في لندن حفلاً مشتركاً مع عازف الجيتار الشهير جون و ليامز و عزف مؤخراً مع أوركسترا برمنجهام للموسيقى المعاصرة.


على الحجار يغني رباعيات صلاح جاهين – مصر - السبت 30 ابريل


استعادة لواحد من أجمل البومات علي الحجار ، و احتفاءً بمرور 75 عاماً على ميلاد الشاعر المصري الكبير. يقدم علي الحجار – بمصاحبة فرقة أحمد مصطفى الموسيقية – في نفس البرنامج أغان أخرى من تأليف جاهين . قدم على الحجار عديداً من الأعمال الغنائية و المسرحية و التلفزيونية و ارتبط اسمه كثيراً بشعراء كبار مثل صلاح جاهين و فؤاد حداد و يعد من أجمل و أقوى الأصوات الغنائية في العالم العربي.


فرقة حوار – سوريا – الأحد 1 مايو


تضم هذه الفرقة الموسيقية التي تأسست حديثاً مجموعة من أفضل العازفين السوريين الشبان منهم كنان العظمة عازف الكلارينيت و عصام رافع الذي يرأس قسم الموسيقى العربية في معهد الموسيقى بدمشق . تقدم "حوار" كما يوحي الاسم موسيقى و أغاني تمزج بين التقاليد الموسيقية الشرقية و الغربية. قامت الفرقة بجولات في أوروبا و أمريكا. يتضمن برنامج الحفل مقطوعة حديثة بعنوان "صلاة" مهداة الى الراحل إدوارد سعيد.


لمزيد من المعلومات عن افتتاح مسرح الجنينة اتصلوا ب: 3467601

٣٠ مارس ٢٠٠٥

عقل مستسلم لفوضى الأشعار

حتماً في الأمر لبس....لا يوجد أحد بالمنزل... والزمبلك داير على الفاضي

لا تعتذر عما فعلت... خلّيك على طول الزمن طارح ! وخلّي قلبك عمره ما يسامح ! مازال في الدرب دربٌ ومازال في الدرب متسع للرحيل ... واحنا بنبرد هناك علشان ندفا هنا. وان روحت مرة تزور عش الهوى المهجور سلم على سامية

أعوذ بالله من السوبرانو و الميدسو سوبرانو!

قاعدة لوحدك ليه يا أمينة؟ الأيام دي ما تتعوضش...واحنا بقينا في آخر الدنياية والزمبلك داير على الفاضي. سوف تلهو بنا الحياة وتسخر، فتعال أحبك الآن أكثر

الشعر شارد في الجبل مني...

٢٤ فبراير ٢٠٠٥

أنا من الصعيد

الليلة سيطلع علينا قمر جديد في مدينة من مدن الصعيد...
أشعر وكأنني ذاهبة إلى بلدتي... إلى وطن تم إبعادي عنه منذ قديم الأزل.

إليكم فيما يلي شجرة عائلة تشعبت جذورها وتبعثرت أوراقها عبر الزمان:

الأب: "محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي"
ولد في القاهرة لأسرة قاهرية بحي شبرا. لم أدرك أن اسمه ليس "صلاح جاهين" إلا عندما نادوني لأتسلم رقم جلوسي في السنة الإعدادية.

والد الأب: "بهجت أحمد حلمي"
قاهري؟ لست متأكدة. كل ما أعرفه عنه هو أنه تنقل في محافظات مصر بحكم عمله ولا أعرف بطباع أي القرى تطبع أو في أيهم شعر بالانتماء.

جد الأب: "أحمد حلمي – إللي اتجوز عايدة"
نهرتني عمتي عندما رجعت من المدرسة سعيدة بالأغنية الجديدة التي تعلمتها من أصدقائي "أحمد حلمي اتجوز عايدة". قالت لي: ألا تعرفين أن أحمد حلمي الذي سمي على إسمه النفق هو جدك؟؟ كان صحفياً ثورياً شهيراً أيام سعد زغلول!
ظللت أفتخر بجدي أحمد حلمي العظيم إلى أن سمعت أنه كانت له مواقف سياسية مريبة وكان متعصباً ضد المرأة. لم أحاول أن أثبت عكس ذلك أو صحته. في الواقع... تركت الأمر برمته! فبعد أن عشت سنوات طويلة من عمري أكافح وأحارب ضد "الأغاني الهايفة اللي بتقلل من شأن رموزنا التاريخية" عدت إلي رشدي سالمة أدندن أغاني الصبا

والدة الأب: (أمينة ... something)
لا أعرف اسم أباها ولا أمها.
لم أسأل في أي محافظة ولدت...تنقلت مع زوجها في المحافظات وعملت مدرسة للغة الإنجليزية. يقولون أنها تنتمي إلى أول دفعة بنات في جمهورية مصر العربية بمدرسة السنية.
أتذكر عنها انتماءها إلى فراش تنبعث منه رائحة كولونيا خمس خمسات وعلاقتها القوية بقطط الشارع التي كانت تأتيها في وقت الغذاء من كل يوم عند شباك المطبخ فاغرة فاها ومصدرة أصوات "تقطع القلب". فتظل جدتي أمينة ترد على تأوهاتها بعبارات "تقطع القلب" هي أيضاً. تعتذر للقطط أنها تأخرت عليهم بالطعام... تدللهم وتكلمهم وتحكي لهم عن أحداث مسلسل امبارح الساعة 7 محاولة الترفيه عنهم أثناء تناول وجبتهم.

الأم: "منى جان يوسف قطان" مازالت تبحث عن هويتها...
تقول أنها ولدت في حيفا عام 1944 وغادرتها مع حرب 48 ... لم تحكي لي أي ذكريات عن تلك المرحلة وأرجح أنها ربما محتها من ذاكرتها. تنقلت بين انجلترا و إيطاليا و السودان و مصر وعاشت طفولة أليمة بين أباها و أمها المطلقين.. الشيء الوحيد الذي تفتخر به أمي وتأكده هو أن عائلة أباها لها جذور في جزيرة "قطانيا" – التي لم أجدها على أي خريطة- في إيطاليا. أعتقد أن انتماءها الشديد إلى تلك البلد يرجع إلى كون أول صديقة لها هي جارتها الإيطالية التي كانت تحدثها بلغتها فترد عليها أمي بالعربية حتى أتقنت كل منهما لغة الأخرى.

والد الأم: "جان يوسف قطان"
فلسطيني من أصل لبناني أو لبناني من أصل فلسطيني... لست متأكدة ولا أعرف الفرق. ولكنني أعرف أن أمي تجهل تاريخ ومكان ميلاد أباها ولم تدرك أن اسمه "جان يوسف" و ليس "جان" فقط إلا عندما استخرجت شهادة وفاته بعد مماته بحوالي 30 عام وذلك لأسباب قانونية اضطرتها أن تفعل ذلك.

والدة الأم: "جاكلين خوري" فلسطينية. و لو لم تكن فلسطينية لودَّت أن تكون فلسطينية.
إمرأة وهبت حياتها لقضيتين : قضية فلسطين وقضية المرأة! أمها من أصول إنجليزية و أبوها... إسمه رشيد ولا أعرف عنه شيئاً.
تربطني بهذه الجدة مشاعر حنين لا أفهمها – حيث أنها ماتت قبل ولادتي بثلاثة أشهر – ولكنني كلما رأيت أحد أصدقائها وكلما ذكر اسمها أمامي اقشعر جسدي وشعرت بثقل في قلبي كمثل الثقل الذي يشعر به الإنسان فور وفاة شخص قريب منه.


تمخضت هذه الشجرة عن ثمرة تود أن تحذو حذو أهلها... فقررت أن تختار كل يوم وطن ينادي على أهله.

اليوم يناديني صعيد مصر وبالتحديد محافظة المنيا لكي أنتمي ولو ليوم إلى مجموعة من الشابات والشباب الموهوبين الذين خرجوا عن مألوف قراهم فغنوا أشعار فؤاد حداد ورقصوا عليها سوياً: إناثاً وذكوراً، أقباطاً ومسلمين.

٢٢ فبراير ٢٠٠٥

ثقل مألوف

الهدف: اليوم سأعود إلى المنزل بوجه مشرق وابتسامة عريضة

كيفية التنفيذ: بسيطة... في طريقي إلى المنزل سوف أترك على كل ناصية دمعة من دموعي و إن لم يكف الطريق القصير لذي أسلكه كل يوم سأظل أدور حول المنزل مثل الكلاب الضالة حتى أجف تماماً من كل احتمال للبكاء.

عائدة و قدمي بالكاد تقويان على حملي... ثقيلة الوزن وثقيلة القلب والظل أيضاً!

لا! لا يجب أن أترك نفسي لتلك الأفكار! سأفكر في أيام سعيدة مضت.

....

خطأ! الحنين من أكثر المشاعر إيلاماً! ولما أحن إلى أشياء لم تعد موجودة ولا يمكن إعادة خلقها.
راحة البال ، البراءة الطفولية ، الثقة العمياء في أمي و أبي وثقتي في قدرتي على إدخال السعادة إلى قلب حبيبي. كل هذه أشياء ماتت بمجرد شكي فيها. لماذا لا أنظر إلى الأمام و أتطلع إلى مستقبل به أنواع أخرى من السعادة لم أجربها بعد؟

خطأ! كل هذا لا يقودني للمنزل! يجب أن أفكر في أشياء أقل تعقيداً. ماذا سأرتدي لحضور حفل يوم الجمعة مثلاً...

وما أهمية ذلك! فأنا أنا! مهما أرهقت نفسي في محاولات الظهور بشكل أفضل سأبقى هكذا شاعرة بالقبح ما لم أغير من نفسي... الشكل الخارجي مسألة ثانوية و لا قيمة لها طالما ظللت لا أرى في داخلي أي شيء جميل.

أي عبث هذا! فيما أضيع وقتي؟! أرهقت نفسي و تأخرت على المنزل و انتهى بي الأمر في حالة أسوأ مما كنت عليها عند انتهائي من العمل!

سوف أعود إلى منزلنا حيث تنتظرني ابتسامة تمنحني الطاقة الكافية للقيام بهذه الجولة مرة أخرى غدا