08 أغسطس 2011

الديمقراطية لاهي أدب ولا هز كتاف!

من ساعة ما قامت الثورة معظم الحوارات بتنتهي بالجملة الآتية: "مش هي دي الديمقراطية اللي انتم عايزينها؟" لازم تقبلوا وجهة النظر الأخرى."

أحب أوضحلكم نقطة بقى عن موضوع الديمقراطية ده قبل ما مرارتي تتفقع: مين قال ان الديمقراطية ان انت "تقبل" وجهة النظر الأخرى؟ هاتولي مرجع واحد بيقول كده. الديمقراطية لا علاقة لها بالمرة ب"تقبل" الآراء الأخرى. الحوار الديمقراطي هو ان انت من حقك تقول اللي انت عايزه بس أنا مش مطلوب مني أقبله ومن حقي أهاجمك لو مش مقتنعة بكلامك.

تعالوا نشوف مثال في السياسة: هل مثلا في الدول المتقدمة أحزاب الأقلية اللي مش بتكسب الانتخابات أو تاخد أغلبية في البرلمان بتتوقف عن تبني آراءها وبرامجها وتتبنى وجهة نظر الأغلبية؟ لأ طبعا. بتفضل تحارب وتناضل بكل السبل المشروعة عشان تثبت إن هي الأصح.. وبتفضل برضه تحارب وجهات النظر الأخرى بكل ما لديها من قوة.

فل نفترض مثلا ان فيه استفتاء أو حوار مجتمعي فشلت فيه مجموعة معينة انها تقنع الناس بوجهة نظرها، هل مطلوب منهم انهم يتبنوا وجهة النظر الأخرى ويقبلوها كما هي؟ لأ طبعا. هم كانوا شايفين انهم صح ومازالوا شايفين انهم صح، يبقى من حقهم يجاهدوا في محاولة تحويل المسار في الاتجاه اللي هم شايفينه صح من غير ما يلتفوا على نتائج الاستفتاء أو يكسبوا الناس بطرق غير مشروعة. الطرق المشروعة هي الاستمرار في طرح أفكارهم وبرامجهم على الناس. والله نجحوا في حشد الناس في صفهم كان بها، ما نجحوش يستمروا في المحاولة زي ما كل المعارضين في العالم كله بيعملوا.

باختصار: الديمقراطية مش يعني "تقبل" الآخر. الديمقراطية يعني ان كل الأطياف والمجموعات اللي في المجتمع يكون ليها الحق في عرض وجهة نظرها وتكون ممثلة بشكل ما سواء في البرلمان أو الإعلام أو غيره. بس ده مش معناه ان أنا أقبل برأي الأغلبية بمعنى إني أقتنع انه هو الصح. هو أغلبية ويحترم بس أنا من حقي أنتقده وأطلع فيه القطط الفاطسة كمان من غير ما أتعدى على حقوق حد. ومن حقي أستمر في محاولة استمالة الناس وحشدهم لبرنامجي وإقناعهم بوجهة نظري بالطرق المشروعة.

نقطة تانية بقى على الهامش: صفحات الفيس بوك وتويتر والمدونات ماهياش مجلس الشعب ولا هي الحوار الوطني. يعني ما يجيش حد يقل أدب عليا على صفحتي ومطلوب مني "أقبله". الموقف ده حصل فعلا وقلت للي غلط فيا لو ما اتكلمتش بأدب حاعمل لك بلوك. قوم دخل حد قال لي : "هي دي الديمقراطية؟ لازم نتقبل الآخر." إيه علاقة الديمقراطية بصفحتي الشخصية على الفيس بوك؟؟ دي مساحة شخصية من حقي أقبل أو أرفض فيها اللي أنا عايزاه.

وعلى الهامش برضه: ماحدش يقول لي الثورة قامت عشان الديمقراطية. الثورة قامت عشان الناس حاسة بالظلم والقهر والإهانة ومش لاقية تاكل ولا تعلم عيالها ولا تعالجهم ولا تشغلهم. هي دي الأولويات.

صباح الفل :)

هناك 3 تعليقات:

Mahmoud Hafez يقول...

أيووووووووة هو ده
صباح الجمال يا أستاذى :))

aya يقول...

صباح الخير على عيونك يا استاذة سامية و الله عندك حق لكن الناس مش عاوزة تفهم و بتبخ في وش اي حد يختلف معاها طب ديقراطية ايه دي لو مافيش اختلافات يعين؟ديمقراطية الحزب الواحد؟؟ربنا يهدي

غير معرف يقول...

مقال يستاهل بوسة :-) يسلم فمك فنانة بنت فنان - بجد استمتعت بالأفكار و أسلوب سلس و عميق
أخوكي سامر قطيط ( صيدلي و ملحن )